الجنيد البغدادي
163
السر في انفاس الصوفية
والعارف إذا لم يسكت هلك « * » . وقال : أنتظر أحيانا أن أتنفس نفسا لا علم لقلبى فيه فلا أقدر ، وقال : إنّ الله جعل ممرّ الأنفاس على القلوب فلا تمر إلا بعلمه . فإذا علم ينقطع العذر عن العبد لأنه لم يوجد بنفسه ، وقال : يقبل الله من العبد الكل وإن علم ضده ما لم يشرك إلا النفس فإنه لا يقبل إلا فردا لا يعلم سره ولا قلبه ولا هو . وقال الجنيد : ما أحسن التنفس بالندامة ، وهو أدنى التنفس وهو أكبر من عبادة الكون « * » .
--> ( * ) من هذا التصريح يدرك سرّ صدور عبارات الشطح عن المستغرقين في مقام المحبة . إنهم في مقام الاضطرار ! ! ( * ) الكون : الكون أو العالم أو الوجود أو المخلوقات كلها ألفاظ وإن اختلفت في حروفها ومبناها فإنها واحدة في مدلولها ومعناها . وهي كل ما سوى الله من الأكوان والعوالم والموجودات بأنواعها من أرض وسماء وقمر وبحار وأنهار . والآيات الظاهرة في الكون التي تدل على عظمة الخالق سبحانه وتعالى عديدة . والنظر والتفكر في ملكوت الله سبحانه وتعالى من -